صحوة العملاق: “إنتل” تقتحم حقبة جديدة بشراكة استراتيجية مع “إنفيديا” وخطط ثورية للأجهزة المحمولة

كشفت شركة “إمباكس لإدارة الأصول” في رسالتها للمستثمرين عن الربع الثالث من عام 2025، عن تحولات مثيرة في المشهد الاستثماري، حيث عادت شركة “إنتل” (INTC) لتتصدر اهتمامات السوق بقوة. وعلى الرغم من أن محفظة صندوق “إمباكس للاقتصاد المستدام” شهدت تراجعاً طفيفاً أمام مؤشر “راسل 1000” خلال هذا الربع، محققة عائداً بنسبة 7.33% مقارنة بـ 7.99% للمؤشر، إلا أن الرهان على “إنتل” كان نقطة مضيئة. الأسواق المالية الأمريكية مالت في الآونة الأخيرة نحو المخاطرة العالية، وهو ما صب في مصلحة الأسهم ذات الزخم الكبير، لكن “إنتل” أثبتت مرونة مذهلة؛ إذ أغلق سهم الشركة في السادس من يناير 2026 عند مستوى 40.04 دولاراً، بقيمة سوقية بلغت 190.99 مليار دولار، مسجلاً قفزة هائلة في قيمته بنسبة تجاوزت 101.41% خلال الأسابيع الـ 52 الماضية، رغم التراجع الطفيف الذي شهده السهم بنسبة 1.81% في الشهر الأخير.

تحالفات الذكاء الاصطناعي والدعم الحكومي

لم يكن هذا الصعود وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بإعلانات استراتيجية ضخمة هزت أوساط التكنولوجيا في سبتمبر الماضي. فقد أعلنت “إنتل” عن شراكة محورية مع “إنفيديا” لدمج وحدات المعالجة المركزية (x86) الخاصة بها مع معالجات الرسوميات من “إنفيديا” داخل خوادم الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة استقبلها المستثمرون بحفاوة بالغة. وتزامن هذا الحراك مع تدفق استثمارات مليارية من “سوفت بنك” والحكومة الأمريكية، مما عزز من ثقة السوق في قدرة الشركة على الصمود والمنافسة في قطاع يشهد نمواً هيكلياً مستمراً. وعلى صعيد الأداء المالي، أظهرت بيانات الربع الثالث لعام 2025 تحقيق “إنتل” إيرادات بلغت 13.7 مليار دولار، بزيادة دورية قدرها 6%، وهو ما يعكس تحسناً ملموساً في العمليات التشغيلية، حتى وإن كانت بعض صناديق التحوط ما زالت ترى فرصاً أكبر في أسهم ذكاء اصطناعي أخرى قد تكون أقل خطورة.

ثورة مرتقبة في عالم الألعاب المحمولة

بعيداً عن أروقة البورصة، يبدو أن “إنتل” تخطط لفتح جبهة جديدة تماماً في سوق الألعاب. فقد أفادت تقارير تقنية متخصصة بأن الشركة تعكف حالياً على تطوير “منصة ألعاب محمولة” متكاملة، تعتمد على شرائح “Panther Lake” الجديدة. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن العملاق الأزرق يسعى لمنافسة شرسة عبر تطوير نوع مخصص من معالجات “Intel Core G3” موجه حصرياً للأجهزة المحمولة، مستفيداً من تقنية التصنيع المتطورة “18A”. هذه التقنية ستتيح للشركة تصميم شرائح توفر أداءً رسومياً فائقاً يتفوق حتى على وحدات “Arc B390” التي أُعلن عنها مؤخراً، مما يمنح اللاعبين القوة التي يحتاجونها في راحة أيديهم.

منافسة محتدمة وآفاق المستقبل

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة منافسة حامية الوطيس؛ حيث تلوح “كوالكوم” في الأفق بأجهزة ألعاب محمولة تعمل بنظام ويندوز قد تظهر للنور في مؤتمر مطوري الألعاب بمارس المقبل، بينما تستعد “AMD” لطرح شرائح “Strix Halo” التي تعد بنقلة نوعية في الأداء. ورغم تكتم “إنتل” على التفاصيل الدقيقة لمنصتها الجديدة، إلا أن دان روجرز، المسؤول في الشركة، ألمح إلى أن المزيد من الأخبار سيتم الكشف عنها لاحقاً هذا العام بالتعاون مع الشركاء في مجال الأجهزة والبرمجيات. ويبدو أن التجربة السابقة مع جهاز “MSI Claw”، الذي شهد تحسناً ملحوظاً بعد انتقاله لشرائح “Lunar Lake”، قد فتحت شهية الشركة للمضي قدماً في هذا المسار، مما يعد بصراع تقني مثير ستكون الغلبة فيه للأكثر ابتكاراً.