مع اقتراب موعد الإفصاح عن نتائج أعمال شركة “إنفيديا” في الخامس والعشرين من فبراير الجاري، يبدو أن سهم عملاق التكنولوجيا أصبح مغرياً للشراء بشكل لافت، وربما يكون في أدنى مستوياته السعرية -مقارنة بالقيم العادلة- منذ نحو ثلاث سنوات. هذا ما أكده آرت هوجان، كبير الخبراء الاستراتيجيين في “بي رايلي”، مشيراً إلى أن تداول السهم عند مضاعف ربحية يبلغ 25 مرة للأرباح المستقبلية يُعد فرصة نادرة، خاصة وأن هذا الرقم مرشح للانخفاض أكثر بمجرد صدور تقرير الأرباح ورفع الشركة لتوقعاتها المالية.
يرى هوجان أن “إنفيديا” لا تزال تمثل “رأس الحربة” في الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، وأي تراجع حالي لن يكون إلا وقوداً لإعادة تنشيط التداولات عليها. وبالنظر إلى البيانات، نجد أن تقييم الشركة قد انضغط بالفعل في الفصول الأخيرة، حيث أغلق السهم مؤخراً عند 188.52 دولاراً بارتفاع طفيف، وسط ترقب لما ستحمله الأيام القادمة.
تغيرات هيكلية في “وول ستريت”
لم تكن بداية عام 2026 مفروشة بالورود لأسهم التكنولوجيا الكبرى مثل “إنفيديا”. فبعد سنوات من هيمنة العمالقة على مؤشر “إس آند بي 500″، بدأت الديناميكيات تتغير بشكل جذري. تشير لوري كالفاسينا، الخبيرة الاستراتيجية في “آر بي سي كابيتال”، إلى تدهور ملحوظ في وزن أكبر 10 أسهم بالمؤشر مقارنة ببقية السوق، حيث تعكر مزاج المستثمرين تجاه التكنولوجيا بسبب المخاوف المتزايدة من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتدعم بيانات “إيفركور آي إس آي” هذا الطرح، موضحة أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يتداول حالياً بأقل علاوة تقييم له مقارنة بالسوق العام منذ مرحلة ما بعد الوباء. فبينما تتداول الأسهم الـ 493 الأخرى في المؤشر قرب أعلى مستوياتها التاريخية، عادت مضاعفات الربحية لمجموعة “السبعة الكبار” إلى متوسطاتها الطبيعية. وقد دفع هذا المستثمرين لتدوير رؤوس أموالهم نحو قطاعات القيمة مثل الرعاية الصحية، الطاقة، والصناعة، مما جعل سهم “إنفيديا” يكتفي بصعود خجول نسبته 1.5% فقط منذ بداية العام، متخلفاً عن أداء المؤشرات الرئيسية.
دروس من عام 2025.. كيف واجهت الشركة العواصف؟
بالعودة قليلاً للوراء، نجد أن عام 2025 حمل دروساً هامة حول صلابة “إنفيديا”. فرغم القلق الذي ساد حينها بشأن الرسوم الجمركية وفقاعة الذكاء الاصطناعي، استطاعت الشركة تحقيق فوزها السنوي الثالث على التوالي بمكاسب سوقية بلغت 38%. التحدي الأبرز كان تشديد الولايات المتحدة للقيود على تصدير الرقائق إلى الصين في مطلع العام، مما كبد الشركة رسوماً بمليارات الدولارات وخفض هامش الربح الإجمالي إلى نحو 60% في الربع الأول المالي بسبب المخزون الراكد.
لكن الشركة سرعان ما استعادت توازنها، لتقفز هوامش الربح مجدداً فوق حاجز الـ 70% في الفصول التالية، مدفوعة بطلب “مجنون” على وحدات معالجة الرسوم (GPUs). وتسارعت وتيرة نمو الإيرادات لتسجل قفزة بنسبة 62% في الربع الأحدث، مقارنة بـ 56% في الأشهر الثلاثة التي سبقته، بفضل الابتكار المستمر الذي يبقيها متقدمة بخطوات عن منافسيها. وهو ما عززه جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي للشركة، بتصريحاته في المنتدى الاقتصادي العالمي حول “الطفرة” الهائلة في وظائف ورواتب قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
نظرة مستقبلية: تقلبات ومحفزات محتملة
بينما نستهل عام 2026، يطرح المستثمرون سؤالاً ملحاً: هل يستمر هذا الزخم؟ الواقع يشير إلى أن الطريق لن يكون خطياً وممهداً. فبيئة التقييمات المرتفعة والمخاوف من “الفقاعة” قد تضغط على شهية المخاطرة في أوقات معينة، مما يعني أننا بصدد مرحلة ستشهد تقلبات سعرية متزايدة ولن يغامر المستثمرون بوضع كل بيضهم في سلة الشركات المعتمدة كلياً على الذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه الضبابية، تظل التوقعات إيجابية بشأن استمرار نمو الأرباح بقوة. وهناك بارقة أمل قد تقلب الموازين، تتمثل في القرار الأمريكي الأخير بالسماح لـ “إنفيديا” مجدداً بتصدير الرقائق إلى الصين، وهو ما يمثل محفزاً قوياً قد يعطي السهم دفعة جديدة. الخلاصة أن عام 2026 قد يحمل المزيد من المكاسب لـ “إنفيديا”، حتى وإن تخللت الرحلة بعض المطبات الهوائية.










