في أجواء احتفالية لفتت أنظار المهتمين بعالم الموضة والجمال في مصر، تُوجت شاهيستا نادر، ابنة الفنانة المصرية المعروفة انتصار، بلقب ملكة جمال مصر للمراهقات للسياحة والبيئة (Miss Eco Teen Egypt) لعام 2025. هذا الحدث لم يكن مجرد مسابقة محلية عابرة، بل هو امتداد للمسابقة الدولية الكبرى (Miss ECO Teen International) التي انطلقت نسختها الأولى عالميًا من مدينة الغردقة المصرية في نوفمبر 2019، لتستمر النسخة المحلية في القاهرة بتنظيم خاص، مفرزةً مواهب شابة تجمع بين الجمال والوعي البيئي.
شاهيستا نادر: الفوز لم يكن في الحسبان
لم تكن رحلة شاهيستا نحو اللقب مفروشة بالورود أو مضمونة النتائج، إذ صرحت في حديثها لموقع “سكاي نيوز عربية” بأن دافعها الأساسي كان خوض تجربة جديدة كليًا عليها، مؤكدة أنها لم تكن لتشعر بالحزن لو لم يحالفها الحظ، لأن الاستفادة الحقيقية كمنت في مرحلة التحضير والاستعداد. وعلى الرغم من أنها لم تتوقع الفوز وكان أقصى طموحها تقديم أداء مشرف مثل باقي زميلاتها، إلا أن الحظ حالفها لتقتنص اللقب في أول خطوة جدية بمشوارها، وهي لا تزال في السادسة عشرة من عمرها وتدرس بالصف الثاني الثانوي.
المنافسة كانت قوية وضمت 23 متسابقة من مختلف محافظات مصر، حيث خضعن لتصفيات دقيقة ركزت بشكل أساسي على الثقافة والوعي، وليس الشكل فقط. تضمنت الاختبارات أسئلة ذكية حول كيفية ابتكار حلول لمشاكل البيئة، مثل أزمة الصرف الصناعي في نهر النيل. ومن اللافت أن إجابات شاهيستا كشفت عن شخصية تتطلع للمستقبل؛ فعندما سُئلت عن الزمن الذي تود السفر إليه لو امتلكت آلة زمن، اختارت المستقبل لترى مآل العالم، هل سيتطور أم سيتجه نحو الدمار؟ هذه الرؤية مكنتها من الوصول للمراكز الخمسة الأولى والفوز باللقب.
ما وراء التاج.. دروس من الفلبين
وبينما تحتفل القاهرة بملكتها الشابة، تتجه الأنظار عالميًا إلى المعايير الصارمة التي تحكم هذه المسابقات، وهو ما فصلته ميشيل جوي بادايهاج، خبيرة التواصل ومدربة المتسابقات في الفلبين، تزامنًا مع التحضيرات لليلة تتويج ملكة جمال الفلبين للعالم 2026. انطلاقًا من خبرتها الميدانية العميقة، بما في ذلك تواجدها لأسابيع في الهند خلال مسابقة ملكة جمال العالم 2025 التي فازت بها التايلاندية “أوبال سوتشاتا”، تؤكد بادايهاج أن الفوز باللقب يتطلب ما هو أكثر من الجمال الظاهري.
الاستمرارية والهدف الحقيقي
ترى الخبيرة الدولية أن “الاستمرارية” هي العنصر الفاصل الذي يميز الملكة الحقيقية عن غيرها. الأمر لا يتوقف عند التألق على خشبة المسرح لليلة واحدة، بل يجب أن ينعكس هذا الالتزام بوضوح في مشروع “الجمال الهادف” (Beauty With a Purpose) الذي يعتبر قلب المسابقة النابض. وتشدد بادايهاج بلهجة حاسمة على أن العمل الخيري لا يجب أن يكون مجرد “واجهة اجتماعية” أو استعراض زائف، بل يجب أن يكون ملموسًا، مستدامًا، ومرئيًا للمجتمعات، وهو ما لمسته في رحلة المتسابقة الفلبينية “كريشنا ماري جرافيديز” التي وصلت لأفضل 8 متسابقات وحصدت لقب ملكة جمال العالم عن آسيا.
التواضع.. صفة لا تقبل التفاوض
إلى جانب الاستمرارية، يبرز التواضع كسمة أساسية لا غنى عنها لأي فتاة تحمل لقب ملكة جمال. فبحسب رؤية بادايهاج، الملكة تمثل منظمة جذورها ممتدة في العمل الإنساني، مما يفرض عليها الاختلاط بمختلف طبقات المجتمع. وقد ضربت المثل بالملكة التايلاندية “أوبال” والمتسابقة الفلبينية “كريشنا”، حيث كان تواضعهما وبقاؤهما على طبيعتهما أثناء المنافسة سبباً رئيسياً في نجاحهما. فالملكة الحقيقية هي التي تظل ثابتة على الأرض وملتزمة تماماً بهدفها الإنساني مهما علت مكانتها.
رحلة تبدأ بعد التتويج
تتقاطع الرؤية الدولية مع الطموح المحلي لشاهيستا نادر، التي تدرك تماماً أن الفوز باللقب هو مجرد بداية لمسؤولية تستمر عاماً كاملاً. أكدت شاهيستا أنها ستكرس وقتها للمشاركة في الفعاليات البيئية والسياحية والبحث عن حلول لمشاكل المجتمع، مؤجلة أي قرارات بشأن مستقبلها المهني، سواء بدخول مجال التمثيل كوالدتها أو غيره، إلى وقت لاحق. وهذا يتماشى تماماً مع ما أكدته الخبيرة الفلبينية بأن الرحلة تزداد كثافة وجدية بمجرد وضع التاج على الرأس، لتبدأ مرحلة التمثيل الدولي الشاقة التي تتطلب عملاً دؤوباً وليس مجرد وجه جميل.



