عالم السينما دايماً مليان تناقضات وحكايات ورا الكواليس ممكن تكون أمتع من الأفلام نفسها. متخيل إنك تفضل عشرين سنة تخبط على بيبان الشبكات الكبيرة زي HBO عشان تبيع مشروع عمرك، وفي الآخر يتقفل الباب في وشك؟ فتقرر تعمله بدراعك وتلاقي نفسك بتعرضه في مهرجان كان. وفي نفس الوقت، فيلم تاني يترشح لتمان جوايز أوسكار ويفضل يلف على منصات العرض زي الكورة لحد ما يستقر أخيرًا على شبكة تانية. الحكايتين دول بيلخصوا حال الصناعة دلوقتي؛ بطل الأولى أندي جارسيا بفيلمه الجديد Diamond، وبطل التانية تيموثي شالاميه في دور الأسطورة بوب ديلان.
جواب غرامي لمدينة الملائكة
امبارح بالليل، جارسيا عرض فيلمه Diamond بره المسابقة الرسمية في مهرجان كان. الفيلم ده باختصار عبارة عن جواب غرامي لمدينة لوس أنجلوس وتحية لأفلام النوار القديمة (Film noir). جارسيا مكنش مجرد مخرج وكاتب للعمل، ده كمان بيلعب دور البطولة بشخصية “جو دايموند”، محقق خاص تحسه جاي من زمن تاني، عنده موهبة غريبة في حل قضايا عجزت شرطة لوس أنجلوس (LAPD) إنها تفك طلاسمها.
الحكاية بدأت من عشرين سنة. الفكرة ضربت في دماغ جارسيا وهو بيساعد بنته دانييلا في واجب المدرسة؛ كان مطلوب منها تكتب قصة قصيرة على ستايل رواية The Long Goodbye بتاعة رايموند تشاندلر. الموضوع كبر في دماغه وقرر يتحدى نفسه ويكتب حلقة “بايلوت”، وكان عشمه إن الشبكات التلفزيونية في المستقبل تشوف النسخة الطويلة وتعجبها وتشتريها.
15 سنة من الرفض
“عدت 15 سنة وأنا بحاول أبيعه ومفيش حد عبرنا”.. دي كانت كلمات جارسيا اللي أكد إن مفيش أي استوديو تقليدي أو منصة ستريمنج رضيت تدعم الفيلم. عشان كده، جارسيا والمنتجين بول سوريانو وجاي وفرانك، قرروا يمولوا الفيلم بشكل مستقل تمامًا. بعد ما خلصوه، بعتوه لـ “تييري” (تيري فريمو، مدير مهرجان كان) وقالوله: “نتمنى إنه يعجبك”. والمفاجأة إنهم جالهم تليفون بيقول: “إحنا حبينا الفيلم جداً وعايزينكم معانا هنا”.
كتيبة الممثلين في الفيلم تقيلة جداً، بتضم أسماء زي فيكي كريبس، روزماري ديويت، بريندان فريزر، بيل موراي، داستن هوفمان، ديميان بيشير، داني هيوستن، ريتشاردسون جاكسون، يول فاسكيز، روبرت باتريك، وراشيل تيكوتين. المشروع ده يعتبر تالت تجربة إخراجية لجارسيا بعد الفيلم الوثائقي Cachao… Como Su Ritmo No Hay Dos سنة 1993، وفيلم The Lost City في 2005. آخر مرة جارسيا عتب فيها مهرجان كان كانت في 2007 مع Ocean’s Thirteen، وقبلها بفيلم Things to Do In Denver When You’re Dead اللي اتعرض في قسم “نظرة ما” سنة 1995.
وفي المؤتمر الصحفي، لمح جارسيا إنه لسه عنده مشاريع تانية مركونة في الدرج من زمان، أبرزها فيلم Hemingway & Fuentes اللي بيحكي عن الصداقة بين الكاتب إرنست همنغواي وقبطان القارب الكوبي جريجوريو فوينتيس، الصداقة اللي كانت الإلهام الحقيقي ورا رواية “الشيخ والبحر” سنة 1952.
دوامة الستريمنج والأوسكار
وعلى سيرة HBO اللي رفضت تشتري مشروع جارسيا الطموح، فالشبكة دي (أو تحديداً منصتها HBO Max) لقطت فيلم تاني كان دايخ بقاله فترة. لو إنت من عشاق تيموثي شالاميه ومكنتش عارف تتابع أخباره، ففيلم السيرة الذاتية A Complete Unknown اللي بيلعب فيه دور أيقونة الفولك بوب ديلان، هيكون متاح أخيراً للستريمنج على Max ابتداءً من 27 مايو، حسب البيان الرسمي من وارنر براذرز ديسكفري.
رحلة الفيلم ده غريبة شوية؛ نزل السينمات في كريسماس 2024، وبعدين لقى لنفسه مكان على منصة Hulu في مارس 2025. بس بحلول مايو 2026، الفيلم اتبخر من هناك ومبقاش متاح على أي منصة ستريمنج نهائياً. حالياً، حلك الوحيد عشان تشوفه هو إنك تأجره أو تشتريه من منصات VOD زي Amazon Prime وApple TV. وبصراحة كده، وسط زحمة الاشتراكات الشهرية اللي بندفعها في كذا منصة، مين له نفس يدفع فلوس زيادة عشان يتفرج على فيلم؟
الفيلم حصد 8 ترشيحات أوسكار بالتمام والكمال، منها أحسن فيلم، أحسن مخرج، أحسن ممثل لشالاميه، وأحسن ممثل مساعد لإدوارد نورتون في دور “بيت سيجر” (صديق ديلان اللدود)، وأحسن ممثلة مساعدة لمونيكا باربارو في دور “جوان بايز” ملهمة ديلان. بس رغم الهيصة والترشيحات دي كلها، الفيلم طلع من المولد بلا حمص ومكسبش ولا جايزة أكاديمية واحدة.
رأي صاحب الشأن
لكن بعيداً عن حسابات الأوسكار، الأهم كان رأي بوب ديلان نفسه. أكيد إحساس غريب إنك تشوف ممثل أصغر منك بأكتر من 50 سنة بيجسد شخصيتك على الشاشة الكبيرة، بس ديلان أشاد بشالاميه علنًا. في بوست نشره على منصة X سنة 2024، كتب صاحب أغنية Like a Rolling Stone: “تيمي ممثل عبقري، وأنا متأكد إنه هيكون مقنع جدًا بشخصيتي.. أو بنسخة أصغر مني، أو أي نسخة تانية”.
ديلان كمان شكر في المصدر الأساسي اللي اتأخد منه الفيلم، وهو كتاب Dylan Goes Electric للكاتب إيليا والد اللي نزل سنة 2015. ديلان وصفه بأنه: “سرد رائع لأحداث أوائل الستينات اللي أدت لكارثة مهرجان نيوبورت”، في إشارة لأزمته الشهيرة لما استخدم آلات كهربائية في مهرجان نيوبورت للفولك سنة 1965. ديلان ختم كلامه بنصيحة بسيطة للجمهور: “بعد ما تشوفوا الفيلم، اقروا الكتاب”.




